اسماعيل طه معتوك الجابري
232
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
أسلوبه في الكتابة كتب السيد الأمين بلغة بسيطة وواضحة بعيدة عن العبارات والتراكيب اللغوية المعقدة ، وبأسلوب علمي راعى متطلبات فن الكتابة القائم على الالتزام باللغة العلمية شكلًا ، والفكر المنطقي مضموناً « 1 » ، مع الدقة في صياغة العبارة بما يبعدها عن الألفاظ المجازية ، فضلًا عن الوضوح في الأداء الذي يُقرب ما يطرحه من ذهن المخاطب ، لتأتي عباراته متسلسلة تقود السابقة إلى اللاحقة لتؤدي إلى فهم صحيح لما يكتب « 2 » . فنأى بنفسه عما يصعب فهمه من العبارات والمصطلحات ، مستنداً في ذلك بمكانته العلمية ، ودراسته الدينية التي وفرت له قدراً كافياً من العربية صرفاً ونحواً وآداباً ، فضلًا عن تملكه لحافظة قوية فيما كان يقرأ ويطلع على كثير من مصادر كتبه ، حيث كتبت هذه المصادر بأساليب متعددة ، لمؤلفين اختلفوا في الفكر والأسلوب والزمان ، مما أكسبه خبرة في مجال الكتابة التاريخية وزاد في صقل موهبته الكتابية ، فجاء أسلوبه بما يسمى ب - ( السهل الممتنع ) « 3 » ، مكن قرائه من فهم وإدراك لما كان يورده في الأعيان .
--> ( 1 ) . عن الأسلوب العلمي ومقوماته ينظر : عبد الهادي الفضلي ، أصول البحث ، ص 211 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، ص 212 . ( 3 ) . السهل الممتنع : أحد أساليب الكتابة عند العرب الذي ( يظن من سمعه لسهولة ألفاضه وعذوبة معانيه أنه قادر على الإتيان بمثله عزَّ عليه مثاله وامتنع عن طالب معارضته فلا يناله ) . وهو أسلوب القرآن الكريم نفسه ، ومنه في أحاديث الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الشيء الكثير . احمد مطلوب ، معجم النقد العربي القديم ، ( بغداد : دار الشؤون الثقافية العامة ، 1989 ) ، ج 2 ، ص 50 .